• موزة آل اسحاق : ليس هناك عمل ناجح وليد الرفاهية

    موزة آل اسحاق : ليس هناك عمل ناجح وليد الرفاهية

    حوار: موزة آل إسحاق

    تاريخ المقابلة: 09 أغسطس 2016

    تحرير: سونيا سفر

    تصوير: عبد الناصر جيرودي

    اختارت الكاتبة والإعلامية الاجتماعية القطرية موزة آل إسحاق الطريقَ الأصعب منذ سنوات؛ عندما حملت على عاتقها المسؤولية المجتمعية واختارت المشاركة في جميع الأنشطة الاجتماعية. هي حاصلة على البكالوريوس في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية وعلى درجة الماجستير (اختصاص مشكلات اجتماعية)، موظفةً بذلك الجانب الأكاديمي في خدمة الإنسانية إلى أبعد الحدود.

    وهي التي اختارت أن يتناول عمود زاوية إبداعات في جريدة الشرق قضايا ثقافية واجتماعية وإعلامية وتوعوية هادفة، كما عملت اختصاصية بحوث وتطوير في المؤسسة القطرية لرعاية المسنين (إحسان). وعملت في مركز الإبداع الثقافي وانصبَّ اهتمامها على الدور الثقافي في تطور المجتمع. ولم يتوقف الأمر هنا؛ إذ كان لموزة آل إسحاق العديد من المساهمات في الأنشطة التطوعية والشبابية والمراكز الشبابية.
    وقفت موزة آل إسحاق في وجه التحديات جميعها، منتصرة عليها في كل مرة تحاول فيها أن تحقق هدفاً سامياً، واستمرت إلى أن أهلها ذلك للمشاركة في برنامج "ملكة المسؤولية الاجتماعية"، ممثلة دولة قطر، بعد أن تمَّ اختيارها في المرحلة الأولى ومن ثم الثانية. وبرنامج الملكة تدعمه لجنة المرأة في الجامعة العربية لدعم النشاط النسائي في خدمة المجتمع.
     
    - دعينا نبدأ من مشاركتك في برنامج الملكة، ما الذي دفعك للمشاركة، وكيف بدأت الفكرة؟
    عندما أعلمني أحد الزملاء عن البرنامج وعن فكرته وكونه يسعى لتصحيح صورة المرأة العربية ودورها من جانب المسؤولية الاجتماعية، قرَّرت المشاركة؛ على اعتبار طبيعة عملي تنصبّ حول الفكرة ذاتها، إذ لي مبادرات وأنشطة اجتماعية هادفة ومشاركات في أعمال تطوعية..
     
    - حدثينا عن المشروع الذي طرحته، وإلى أي مدى يمكن تحقيقه على أرض الواقع؟
    يحمل مشروعي عنوان "المرأة أساس المسؤولية الاجتماعية"،
    حيث تطرقت من خلاله إلى دور المرأة في بثّ روح العمل التطوعي وقدرتها على المساهمة في نشر ثقافة الوعي بكلّ أشكاله من خلال العمل التطوعي والأنشطة الأخرى، سواء كانت إعلامية أم ثقافية. 
    ويمكن أن يتحقق المشروع على أرض الواقع طالما يتمّ العمل عليه بالشكل الصحيح؛ إذ أسعى إلى أن أوظّف خبرتي وكذلك الجانب الأكاديمي، على اعتبار أنني حاصلة على بكالوريوس آداب اجتماعية (اختصاص مشكلات اجتماعية)، في إثراء مسؤوليتي الاجتماعية. 

    موزة آل اسحاق : ليس هناك عمل ناجح وليد الرفاهية
    - هل يمكنك أن تحدثينا بإيجاز عن مسيرتك المهنية؟
    التحقت في بداياتي (بصفتي اختصاصية اجتماعية) بمستشفى حمد الطبية. وظفت خلال وظيفتي الجانب الأكاديمي مع العمل التطوعي، وكنت ملتحقة بمركز قطر للعمل التطوعي وخدمة المجتمع من خلال ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، ومن ثم انتقلت إلى مركز الإبداع الثقافي، وتطرقت إلى القضايا الاجتماعية من باب مسؤوليتي الاجتماعية لخدمة الشباب، وطرحت قضايا المجتمع، وكان تركيزي على القضايا الشبابية وكيفية تناولها من باب مسؤوليتي الاجتماعية، كما قمت بإدارة العديد من الصالونات الثقافية التي كان لها أثر كبير في طرح قضايا المجتمع. وخلال هذه المرحلة أطلقوا لقب "صالون المبدعة موزة آل إسحاق". وقد وظفت فيه خبرتي في العمل التطوعي والعمل المهني والأكاديمي لمعاجلة الكثير من القضايا، واستطعت أن أتولى أمر المبادرات الشبابية من خلال هذا المركز، واحتضنت العديد من المبادرات الشبابية من خلال مسؤوليتي الاجتماعية، كما كتبت في صفحة وطني الحبيب نحو خمسين مقالاً تناولت فيها قضايا اجتماعية عدة، ثم انتقلت إلى جريدة الشرق القطرية وأصبح لي عمود أسبوعي أيضاً أطرح فيه قضايا المجتمع من زوايا مختلفة وأسلط فيه الضوء على الشارع القطري والعربي بشكل عام وأخرج به بتوصيات. عملت في قسم التحقيقات، وطرحت قضايا تخدم المجتمع القطري، بالإضافة إلى اهتمامي بمواقع التواصل الاجتماعي التي أطرح من خلالها أيضاً قضايا مجتمعية. 
     
    - في رأيك ما هي العقبات التي يمكن لها أن تقف في وجه مشروعك، وكيف يمكن حلها؟
    ليس هناك مشروع دون تحديات كبيرة، بدءاً من وجود الجهات الداعمة، وانتقالاً إلى توظيف المعلومة بالطريقة الصحيحة وإرسال رسالتك إلى المجتمع وأن تكون فعالة وليس انتهاء بوجود أعداء للنجاح. ولكل مرحلة مزاياها وتحدياتها، ولكن الأمر يتوقف على طبيعة الشخص ومدى قدرته في مواجهة التحديات والمواصلة وتبسيط المعلومة، كما يعتمد على المثابرة والقوة والإيمان بالفكرة.
     
    - ما هي الاختبارات التي تخضعون إليها وما هو أصعب اختبار حتى الآن بالنسبة إليك؟
    يمرّ الاختبار في البرنامج بثلاث مراحل، وقد وصلنا إلى  مرحلة المتأهلات بدخول المملكة؛ إذ تبقَّى 32 متسابقة  سيخضعن للجنة تحكيم في المرحلة الثالثة، ليتأهل منهن 11 متسابقة، ومن ثم يتم اختيار الملكة ووصيفتين.
     معايير المسابقة تتمحور حول التصويت على رقم محدد أو على التصويت لكلّ متسابقة في الصفحة الخاصة بالبرنامج على فيس بوك، بالإضافة إلى الأخذ في الاعتبار المدى الذي أوصل به صوتي إلى أكبر عدد من المسؤولين والأفراد من كل شرائح المجتمع ومدى تفعيل الكلمة على أرض الواقع وجذب التغطيات الإعلامية وغير ذلك. أما أصعب الأمور التي واجهناها فهي الخلط بين برنامج الملكة الذي تقدمه أحلام  وبين هذا البرنامج؛ فنحن نوجّه دعوة ورسالة مختلفة لها أهدافها المغايرة تماماً.
     
    - ما هو دور جيل الشباب في المسؤولية الاجتماعية؟
    لكل شاب دوره في خدمة مجتمعه؛ من خلال توظيف جانبه الأكاديمي أو العلمي أو خبرته. ولابدّ أن يكون لهم دور فعال في التطور، من خلال تقديم الأفكار الخلاقة والمبدعة، ومن خلال المشاركة في العمل التطوعي، ولاسيما في ظل توافر مراكز كثيرة تهتم بالعمل التطوعي والشبابي وتدعمه. 
    في قطر نحو أربعين مركزاً شبابياً، جميعها مراكز إبداعية تركز على دعم المواهب ودعم خدمة العمل التطوعي لخدمة شرائح مختلفة في المجتمع بحاجة إليهم.
    يداً بيد مع الدولة، يمكننا تحقيق رؤية قطر من جوانب مختلفة؛ إذ لن تستطيع الدولة تحقيق ما تسمو إليه إن لم يكن لكل منا دور أو مساهمة في هذا الجانب، من خلال المسؤولية الاجتماعية وعن طريق المراكز التطوعية التي لها حلقة وصل بينها وبين المجتمع المدني بشكل عام.
    لطالما ركَّز سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني في خطاباته على الشباب، وأنه لا بدَّ من التركيز على تنمية الشباب فكرياً وعلمياً. وبالفعل الدولة وفَّرت الفرص من خلال البعثات أو المراكز وغيرها، ولا بدَّ من استثمار ما وفّر لهم لأنَّ قطر تستحقّ الأفضل وتستحقّ دعم الشباب لها. فحتى إن توافرت الخبرات الشابة الخارجية، لن يكون ذلك كافياً من دون الشباب القطري؛ فإنَّ أيّ شيء لن يستثمر بالصورة التي تأمل بها دولة قطر إلا من خلال الشباب. 

    موزة آل اسحاق : ليس هناك عمل ناجح وليد الرفاهية
    - إلى أيّ مدى للظروف الاجتماعية والحياتية بشكل عام دورها في قدرة الشباب على تحقيق مسؤولياتهم الاجتماعية؟
    للظروف دور كبير؛ فللأسرة والمدرسة والمجتمع دورٌ، ولابد أن يغرسوا جميعهم ثقافة المسؤولية الاجتماعية وثقافة العمل التطوعي والإنساني، وأن يلقّن الطفل في البيت والأسرة (أولاً) والمدرسة والبيئة ثقافةَ المسؤولية الاجتماعية؛ فهي ليست وليدة الحظ أو المصادفة، بل هي وليدة ما زُرع في الإنسان منذ طفولته، كما أنَّ الطفل يقلّد من هم أكبر منه.
     
    - كيف يمكن للشباب تذليل الصعوبات أمامهم لتحقيق أحلامهم، ولاسيما في ظلّ الظروف الحالية التي تقف في وجههم؟
    ليس هناك نجاح يتحقّق دون مواجهة التحديات ودون وجود المبادرة الشخصية أو دون مواجهة المسؤولية الاجتماعية دون استسلام مع التحلي بالصبر واستخدام كافة الامتيازات التي منحت لهم بشكل إيجابي، ولاسيما التي مُنحت لهم في دولة قطر؛ إذ وفّرت الدولة المراكز الشبابية والاجتماعية وكذلك الفعاليات الثقافية والإعلامية والاقتصادية وورش العمل وغيرها؛ ما يعينهم على مواجهة التحديات، في ظل الظروف الراهنة.. باختصار يمكن القول: ليس هناك عمل ناجح وليد الرفاهية.
     
    - ما هو دور المؤسسات الاجتماعية في ذلك، ولاسيما في البلدان التي تعاني ظروفاً سياسية واقتصادية صعبة؟
    في بعض الدول يحتاج الأمر إلى زيادة الجهود بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية، سواء من المؤسسات أم من الشباب. وفي البلدان التي تعاني ظروفاً صعبة ينبغي على الشباب أن يكون لهم دور في دعم مجتمعاتهم، سواء من خلال تقديم الدعم العلمي أو العملي أم النصيحة وحتى الدعم المادي...
     
    - تحارب المرأة منذ زمن لإثبات دورها في المجتمع ولتنال حقوقها، هل تعتقدين أنَّ عليها بذل المزيد من الجهود لإثبات وجودها، ومتى تتوقف عن خوضها هذه الحرب في رأيك ليصبح الأمر لا يختلف عليه اثنان (أي يتمّ التعامل مع حقوقها كأمر طبيعي دون النظر إلى كونها امرأة بل إنسان)؟
    للمرأة  دور كبير في دعم مجتمعها، وهي ليست نصف المجتمع كما يقال بل تمثّل المجتمع كله بالبصمة التي تتركها في كل شيء وفي كل مكان، وهي ليست بحاجة إلى أن تثبت حقوقها فهي واضحة، وهي مازالت تعطي أجمل ما عندها على الصعيد الأكاديمي والاجتماعي والإعلامي... ولايمكن الاستغناء عنها؛ حيث إنَّ لها دوراً في كل شيء ولو بطريقة غير مباشرة، فكيف يكون المجتمع والأسرة في غيابها، وهي كائن إنساني جميل ولها دور كبير في كل شيء.
     
    - تعملين حالياً رئيساً للرعاية النهارية في مركز "تمكين ورعاية كبار السن"، إلى أيّ مدى يحتاج عملك إلى الصبر، وما الرسالة التي تنقلينها من خلال وظيفتك إلى جيل الشباب؟
    تعلَّمت من خلال عملي الصبر في هذا المجال، وقد تدرجت في أكثر من وظيفة، بدءاً من إعداد برامج لكبار السن حيث كان احتكاكي مباشراً بهم، إلى العمل الإداري. ومن خلال احتكاكي بكبار السن تعلَّمت كيف أتمالك أعصابي وأتمتع بالهدوء في التعامل مع الأمور والتحلي بالصبر لتلبية طلباتهم بهدوء؛ فأغلبهم مرضى وحالاتهم حرجة، ومن المستحيل أن تدفعيهم إلى التكيّف معك بل عليك أنت أن تتكيفي معهم. أما الرسالة التي أقولها للشباب فهي: لابدَّ أن يكون لكلِّ شاب عمل تطوعي خيري، من خلال المراكز الشبابية التطوعية. وهذا يعدّ عملاً تطوعياً إلزامياً وإنسانياً يستطيعون المواظبة عليه من خلال الأنشطة التطوعية، بزيارة المستشفيات والمراكز كمركز رعاية المسنين.. إضافة إلى أنَّ ذلك يجعل الشاب على حلقة تواصل مباشرة مع قضايا المجتمع.
     
    - ما هي طموحاتك المستقبلية، سواء فزتِ بلقب الملكة أم لا؟
    أن أقوم بتطوير دوري بصفتي كاتبةً وناشطة اجتماعية، وكذلك دوري في نشر الوعي الثقافي والإعلامي بمفاهيم المسؤولية الاجتماعية بكلِّ أشكالها، التطوعية الخيرية الإنسانية المجتمعية، وأن يتمّ استهداف أكبر شريحة في المجتمع على مستوى قطر والخليج والعربي بشكل عام. من جهة ثانية أسعى لأن أكون داعمة لقطر في رؤيتها القادمة 2030 من جانب المسؤولية الاجتماعية، وأن أكون حلقة وصل بينها وبين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وأن أكون داعمة لجيل الشباب، ولاسيما الفتيات، بدعم مبادراتهم الشبابية.
     
    - من يدعمك في حياتك المهنية؟
    لأسرتي دور كبير في حياتي، ولأساتذتي الأفاضل الذين أستشيرهم  في كل خطوة في حياتي المهنية، ولدي أيضاً أصدقاء يترصدون بعض الأخطاء التي أقع فيها ويقدّمون لي النقد البناء الذي يجنّبني هذه الأخطاء.
     
    - هل اضطررت إلى الدخول في جدال أو صراع لنيل حقّ من حقوقك أو لتحققي طموحاتك، وكيف تعاملت مع الأمر؟
    حياتي كلها كانت تحديات، سواء اجتماعية علمية أم عملية. وفي مجال عملي، واجهت الكثير من التحديات الصعبة، سواء مع المسؤولين أم مع بعض الزملاء، لكنني كنت أؤمن بأشياء كثيرة، تحققت من خلال طموحي وحرصي على تحقيق أهدافي.. حتى عندما كنت أدخل في جدال، كنت أجادل على حق وبطريقة إيجابية دون تجريح أو إساءة لسمعة فرد أو مؤسسة. أنا أؤمن بأنَّ إغلاق باب لا يعني أن ليس هناك باب آخر سيفتح، والصبر والهدوء لم يأتيا من فراغ، إذ لم تكن الأبواب مفتوحة على مصراعيها، بل هناك الكثير من التحديات التي -ولله الحمد- واجهتها.
    في بعض الأحيان يتقدم الشباب بمبادرات ولكن دولهم لا تدعمهم، أما في قطر -ولله الحمد- يجد الشباب الدعم الأكبر للثقة بقدراتهم، وهم أهل لها إن شاء الله.
     
    - بكلمات
    برنامج "الملكة" هو أول فورمات عربية لبرنامج تلفزيوني يبحث عن ملكة للإبداع والتميز في أقطار الوطن العربي كافة، دون تمييز أو عنصرية، في بثّ عربي مشترك. ويهدف البرنامج إلى تسليط الضوء على النماذج المشرقة من الوطن العربي؛ فهو موجّه إلى الأسرة العربية، ولاسيما المرأة العربية.
    وتتلخص فكرة البرنامج في أنه برنامج تفاعلي تنافسي بين عدد من المشاركات من أنحاء الوطن العربي كافة، ينتهي بتتويج امرأة عربية بلقب "ملكة المسؤولية الاجتماعية" بعد مرورها بعدة اختبارات، ضمن ضوابط ومعايير معينة، وصولاً إلى تتويجها بلقب الملكة.
    المزيد:
     
    السماتمقابلات

    تعليقات